آقا رضا الهمداني

90

مصباح الفقيه

النهاية ، كان قويّا ( 1 ) . انتهى . أقول : أمّا المناقشة في إطلاق اعتبار الدينار في ما يخرج بالغوص فلعلَّه في غير محلَّها إذ الظاهر أنّ ما وقع في كلام السائل بعد « من » البيانيّة حيث سأل عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ( 2 ) أريد به التمثيل ، ولذا فهم الأصحاب منه اعتبار النصاب في سائر ما يخرج من البحر ، لا في خصوص ما ورد في هذا الخبر . وأمّا مناقشته في إطلاق اسم المعدن على ما يجني من وجه الماء فهي بحسب الظاهر في محلَّها ، بناء على كونه روث دابّة بحريّة ، كما هو أحد محتملاته الآتية ، فإنّه على هذا التقدير لا يعدّ من المعادن عرفا . ولكن من ألحقه بها نظر إلى دلالة النصّ والإجماع على ثبوت الخمس فيه ، وظاهرهما تعلَّق الخمس به لا من حيث اندراجه في الأرباح ، ولذا لم يشترط فيه الزيادة عن مئونة السنة ، فيجب أن يكون العنبر إمّا بنفسه موضوعا مستقلا خارجا عن الأقسام السبعة التي يجب فيها الخمس ، أو ملحقا ببعض هذه السبعة ، والأوّل باطل لظهور كلماتهم في التسالم على انحصار ما يجب الخمس فيه في السبعة ، فتعيّن الثاني ، وحينئذ إلحاقه بالمعادن أولى لشباهته بها حيث إنّ له مكانا مخصوصا ولا يوجد في غير ذلك المكان ، وكلّ ما كان كذلك يطلق على المكان الذي يوجد ذلك الشيء فيه أنّه معدنه ، ويقال لدى أخذه منه : إنّه أخذ من معدنه توسّعا ، مع أنّه بناء على كونه في الأصل نبع عين في البحر ، كما هو أحد محتملاته التي ستسمعها من المعادن حقيقة .

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 378 ، وراجع : النهاية : 197 . ( 2 ) تقدّم الحديث في صفحة 84 .